أبي بكر جابر الجزائري

438

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

يسمعون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويتعلمونه منه وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ عواقب الشرك والشر والفساد لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ذلك فينجون من خزى الدنيا وعذاب الآخرة هذه الآية نزلت لما سمع المسلمون ورأوا نتائج التخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا لن نتخلف بعد اليوم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبدا ولا نتخلف عن غزو ما حيينا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية يرشدهم إلى ما هو خير وأمثل فقال فَلَوْ لا أي فهلا نفر من كل فرقة منهم أي قبيلة أو حيّ من أحيائهم طائفة فقط وتبقى طائفة منهم بدل أن يخرجوا كلهم ويتركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحده فإن خروجهم على هذا النظام أنفع لهم فالذين يبقون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو يخرجون معه إذا خرج يتفقهون في الدين لصحبتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والباقون هم في مهام دينهم أيضا ودنياهم فإذا رجع أولئك المتفقهون علموا إخوانهم ما فاتهم من العلم وأسرار الشرع كما أن الذين ينفرون إلى الجهاد قد يشاهدون من نصر اللّه لأوليائه وهزيمته لأعدائه ويشاهدون أيضا ضعف الكفار وفساد قلوبهم وأخلاقهم وسوء حياتهم فيعودون إلى إخوانهم فينذرونهم ما عليه أهل الكفر والفساد فيحذرون منه ويتجنبونه وفي هذا خير للجميع وهو معنى قوله تعالى وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - وجوب إيثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على النفس بكل خير بل بالحياة كلها . 2 - بيان فضل السير في سبيل اللّه ، وما فيه من الأجر العظيم . 3 - فضل الإحسان وأهله . 4 - تساوي فضل طلب العلم والجهاد على شرط النية الصالحة في الكل وطالب العلم لا ينال هذا الأجر إلا إذا كان يتعلم ليعلم فيعمل فيعلم مجانا في سبيل اللّه والمجاهد لا ينال هذا الأجر إلا إذا كان لإعلاء كلمة اللّه خاصة . 5 - حاجة الأمة إلى الجهاد والمجاهدين كحاجتها إلى العلم والعلماء سواء بسواء . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 )